صديق الحسيني القنوجي البخاري
405
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة البروج هي اثنتان وعشرون آية وهي مكية بلا خلاف قال ابن عباس نزلت بمكة . وعن أبي هريرة « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يقرأ في العشاء الآخرة ب السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ، وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ » « 1 » أخرجه أحمد وعن جابر بن سمرة « أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر ب السَّماءِ وَالطَّارِقِ وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ » « 2 » أخرجه أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وحسنه النسائي وغيرهم . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ قد تقدم الكلام في البروج عند قوله : تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً [ الفرقان : 61 ] قال الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك : هي النجوم والسماء ذات النجوم ، وقال عكرمة ومجاهد أيضا هي قصور في السماء وبه قال ابن عباس ، وقال المنهال بن عمرو : ذات الخلق الحسن ، وقال أبو عبيدة ويحيى بن سلام وغيرهما : هي المنازل للكواكب وهي اثنا عشر برجا لاثني عشر كوكبا وهي : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت ، قيل وهي منازل الكواكب السبعة السيارة المريخ وله الحمل والعقرب ، والزهرة ولها الثور والميزان ، وعطارد وله الجوزاء والسنبلة ، والقمر وله السرطان ، والشمس ولها الأسد والمشتري وله القوس والحوت وزحل وله الجدي والدلو . والبروج في كلام العرب القصور ، ومنه قوله : وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [ النساء : 78 ] شبهت منازل هذه النجوم بالقصور لكونها تنزل فيها ، وقيل هي أبواب
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 327 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الصلاة باب 127 ، والترمذي في الصلاة باب 112 ، والنسائي في الافتتاح باب 60 ، والدارمي في الصلاة باب 62 ، وأحمد في المسند 5 / 106 ، 108 .